الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

230

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

علمت من الآيات والأحاديث الدالة على طهارتهم وعصمتهم ؟ هذا أدل الدليل عليه الوجدان ، فإنه لم ير أحد صدور مكروه منهم عليهم السّلام فضلا عن المعصية ، وسيأتي قريبا عن أمير المؤمنين ما هو صريح في عدم ارتكابه عليه السّلام مكروها ، بل قد تقدم أنه لم ير مثلهم عابد له تعالى ، فتدبر فيما ذكرناه يظهر لك الحال ، واللَّه العالم بحقائق الأحوال . ثم اعلم : أن الجواب عن الإشكال المذكور على أقسام : منها : ما يكون عمّا توهم من صدور المعصية منهم عليهم السّلام . ومنها : ما هو جواب عنه بالنسبة إلى آدم عليه السّلام خاصة . ومنها : ما هو جواب بالنسبة إلى ساير الأنبياء ، وتفصيله موكول إلى محله . هذا وينبغي أن يقال خاتمة للمقال : إن المعصية روحها من الإنيّة والتكبر والتمرّد ، وهو يقضي أن يأتي العبد الفعل بعنوان الاستقلال والمعنى الأسمي ، فكل فعل كان هكذا فهو معصية عند أهل المعرفة ، ولو كان مباحا بظاهر الشرع ، ضرورة أن ادعاء الاستقلال في العمل يلازم نفي الربوبية في التأثير ، وهذا شرك عظيم ، وأما الطاعة التي روحها الانقياد والتسليم ومشاهدة العبد سرّا بأن شراشر وجوده ملك له تعالى ، وأن الأفعال كلها منه تعالى ، فلا محالة تكون العبادة الصادرة منه صادرة بعنوان الآليّة الحرفية ، وهي أي العبادة المقررة شرعا نسب شريف توجب ارتباط العبد إلى مولاه حال كونه مقرّا بالعجز والمسكنة ، وأنه لا حول ولا قّوة إلا به تعالى ، وعلى ما ذكر فلو كان العبد ناسيا أو مخطئا أو جاهلا بل أو مكرها أو مضطرا ، وعمل عملا لا يكون ذلك العمل طاعة ولا معصية لخلوه عن عنوان الاستقلال الموجب للمعصية ، وعن عنوان الانقياد له تعالى الموجب للطاعة ، كل ذلك لفرض النسيان وأخواته مثلا ، الموجب لسلب هذين العنوانين منه ، وعلمت مرارا أن الطاعة والمعصية إنما هي للعبد وعليه . وبعبارة أخرى : تقع الطاعة له والضرر عليه قال تعالى : ( من عمل صالحا